مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1218

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

المقدّمة التاسعة : الصوت من الكيفيّات المحسوسة ، وهو على ما صرّح به جماعة من الحكماء : كيفيّة تحدث في الهواء بسبب تموّجه المعلول للقرع الذي هو إمساس عنيف ، والقلع الذي هو تفريق كذلك ، مع مقاومة المقروع والمقلوع للقارع والقالع . وليست الحروف والكلمات من أجزائه ولوازمه ، لتحقّقه بدونها بالضرورة ، وإنّما هي مميّزاته عمّا يماثله في الحدّة والثقل . لأنّه يختلف باختلاف قوّة المقاومة وضعفها قوة وضعفا ، وباختلاف صلابة المقروع وملاسته ، وقصر المنفذ وضيقه حدة وثقلا ، وقد يختلف بملائمة الطبع ومنافرته فيتصف بالحسن والكراهة . وقد تختلف آثاره فمنه ما يورث السرور والانبساط ، ومنه ما يوجب الضحك ، ومنه ما يورث البكاء ، ومنه ما يوجب الانزجار عن هذه الحياة والميل إلى الحياة الباقية ، وتذكَّر الجنة والشوق إلى العالم الأعلى ، ومنه ما يهيّج الشهوات ويزيّن السيّئات ، نظير أنواع مدركات البصر في اختلاف آثارها . وكيف كان ، فالصوت مهيّج للقلب ومحرّك له وموجب لظهور ما هو الغالب عليه من الأخلاق والحالات . قال أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد الغزّالي في كتاب « إحياء علوم الدين » : للَّه تعالى سرّ في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح ، حتى إنها لتؤثّر فيها تأثيرا عجيبا ، فمن الأصوات ما يفرح ، ومنها ما يحزن ، ومنها ما ينوّم ، ومنها ما يضحك ويطرب ، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس . ولا ينبغي أن يظنّ أنّ ذلك لفهم معاني الشعر ، بل هذا جار في الأوتار حتى قيل : من لم يحرّكه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج . وكيف يكون ذلك لفهم المعنى ، وتأثيره مشاهد في الصبيّ في مهده ، فإنّه يسكته الصوت الطيّب عن بكائه ، وتنصرف نفسه عمّا يبكيه إلى الإصغاء إليه ، والجمل مع بلادة طبعه يتأثّر بالحداء تأثّرا يستخفّ معه الأحمال الثقيلة